كنت دائما شغوفة حين التقى بأناس عاشوا فى غير البلدان الإسلامية أن أعرف ماهى طبيعة الحياة لديهم,كيف يتعاملون مع غيرهم وكيف يحافظون على الهوية فى ظل مجتمع سيفرض عليهم الكثير من عاداته وتقاليده,لكن كنت دائما أصل لإجابات مختلفة فليس الجميع يعبأ بأن يصل للآخر منه رسالة معينة أو قناعة معينة,البعض يرى أنه ولد وعاش فى هذا المكان ولم يفكر كثيرا فى تلك الرسالة التى حملها رغما عن آنفه كونه مسلم يعيش بالغرب او ببلدان بها المسلمين قلة,
والأكثرية ممن قابلت كانوا يحملون إسلامهم بكل ماتحتويه الكلمة وبريق الرسالة يبدو فى أعينهم وأنشطتهم وحياتهم,يزرعون ثمار كونهم مسلمين فى المكان الذى وجدوا فيه,بل يحملون حبا وانتماء لهذا المكان
وحين التقيت أنا بعدد كبير جدا من هؤلاء الذين لايعلمون إلا قشور القشور عن الإسلام ولايحملون من الأساس إيمانا بوجود الإله,شعرت بشعور مختلف,فوجودنا كمسلمين فى مجتمع مسلم تغلب عليه ملامح التدين ليس نعمة فحسب وإنما هى من أعظم النعم التى إن وجدها إنسان فعليه أن يحافظ عليها ويعمل جاهدا على أن تظل تلك النعمة بالجوار
قد يتبادر للأذهان أن مجتمعاتنا المسلمة لاتحمل حقيقة جوهر الإسلام كاملة وأن هناك من الأعراف والتقاليد ما طغى على حياتنا فبات التدين فى بعض الأحيان غربة عن المألوف,ربما هذا صحيح لكن الروح ومعادلة وجود الله فى الكون تلك حقيقة فقدها فى الحياة يبدو مملا مقيتا للغاية,فما بال ان تكون غريبا حقيقيا تحمل تلك الروح وتحيا ببلد لاتحمل روح بل تحمل غرق فى ماديات الأفكار ,
وفى هذا الوقت تجد نفسك محط أنظارالجميع سواء تعيش فى هذا المجتمع مدة طويلة أو أن تتواجد لأيام قليلة,أيام قليلة تلك تعنى ومضات منك ستصل بأقصى سرعة إليهم إما أن تكون أو لاتكون أما حياة بأكملها فأنت لديك حقل إما أن تزرع فيه نموذج حضارى إنسانى انعكاسا لكونك مسلم وإما ان توجد على هامش الحياة وفى هذه اللحظة سيقولون لأنفسهم مسلم ويشبهنا إذن ما الإختلاف,
تلك الومضات ليس من المهم أن يكون حديثا عن الإسلام أو شرح له أو حتى دفاعا عنه ولكن صورة جميلة ترسمها بخلقك بشكلك بتعاملاك بحديثك بثقتك فى هويتك
هويتك التى تجعلك حين تقرأ القرآن وأحدهم يتحدث مع الآخر ليتوقف حين يسمعك ويسأل ماهذا أتغنين ؟ويكون رد لا انه القرآن فيعتذر قائلا أنه لم يكن يعلم ذلك ويخفض صوته من أجلك
هويتك التى تجعلك حين تصلى فى مكان عام ويأتى اثنين يجلسن بجوارك وبعد الصلاة يتسائلوا ان كان صوتهم قد ضايقك وأزعجك أم لأ
هويتك أن تفخر بحملك لتلك الرسالة التى ولدت وأنت تحملها ,وكبرت وأحببتها فجعلك الله تجوب بها الأرض حتى وإن لم يكن ترحالك تمثيلا له إلا انك طالما تحي بك الرسالة مؤكد سيسألونك عن إسلامك وبلدك وحياتك
الومضات تلك لاتأتى بترتيب أو بسابق إعداد وإنما تأتى بفطرة تتصالح مع روحك تحب انتمائك لدين أعظم من حد تخيلك وخيالك القاصر,لسبب بسيط هو أنك حين تبدأ بالحديث ويعلم الآخرين أنك مسلم سيسألونك مزيدا ومزيدا من الأسئلة أكثر من إى شئ بل ربما سيخرجون عن موضوع اجتماعكم الأساسى لتجوب الكلمات حول حقيقتك وايمانك ورسالة الإسلام
وضوح ومضاتك حين تفعلها هو الطريق الأيسر لصدقها ومصداقيتها وتكلفها يجعلها تضيع هباءا منثورا
أن تحمل بريق الرسالة يعنى أن تحمل روح حقيقية غير متصنعة ولا متكلفة
تلك كلماتى على هامش رحلتى فى مؤتمر المرأة بفنزويلا
وتلك شهاداتى على الرسالة التى نحملها جميعا
وتظل دعوتى أن يستعملنا الله لنصل بهذا الدين لكل الناس
نموذجا حضاريا إنسانيا لأنه إنعاكسا للإسلام فينا
تلك الحلقة الأولى من بريق الرسالة
انتظرونا فى الحلقة الثانية

